فيلموغرافيا..بانوراما الخراب

كتبها حميد عمران الشريفي ، في 6 كانون الثاني 2008 الساعة: 12:33 م

 

فيلوغرافيا..بانوراما الخراب…وبصيص الامل الذي لا ينطفئ

بقلم 

  علي دنيف حسن

كاتب وصحفي وناقد عراقي

                                   

((نُطري دائماً المصابيح التي تنعم علينا بأنوارها.. بينما لا نلقي نظرة اهتمام على الأعمدة التي تحملها)) بهذه المقولة يستهل القاص حميد عمران الشريفي "فيلموغرافيا" وهي مجموعة قصصية تحتوي على (39) قصة قصيرة جداً. وهي تنتمي إلى ما يمكن تسميته بالومضة القصصية. ذلك الفن الذي يحاول أن يرسخ نفسه كجنس أدبي يشار إليه بالبنان. ويبدو لي من خلال متابعتي لأعمال هذا القاص إضافة إلى العبارة التي استهل بها هذه المجموعة إنه كان وما يزال منشغلاً بالبناء العقلاني لنصوصه محاولاً إيجاد التبريرات المنطقية اللازمة كتربة خصبة يمكن لأقاصيصه القصيرة جداً أن تنمو فيها وتستمد منها الحياة الدائمة.

إلا أن هذا الانشغال الدائم هو الذي أطاح بروعة بعض القصص وجعلها تشي بالتكلف المصطنع والعجالة في القص التي لا تلد إلا أفكاراً لم تنضج بعد:

في سلة القمامة، وجد رغيفاً، فتعرى راقصاً
لانتصاره على الجوع.. ولما لم يجد ما يضعه في
 الرغيف، وضع جسده في وسط الرغيف والتهم
ه

شطيرة ص 11

ويمكن القول إن غالبية قصص هذه المجموعة اعتمدت على فضاءات الفانتازيا للتحليق من خلالها. وهي محاولات لها القابلية الكبيرة على صدم القارئ لإعادة هضم تلك القصص وفلسفتها عبر قراءات متعددة، رغم أن الكثير من هذه المفارقات تبعث على مرارة الألم أكثر من بعثها على الفكاهة.

 

 

 

 

اكتشف البائع بعد الطبخ، إن الباقلاء حبلى بالدود
فكتب مضطراً – لافتة وضعها فوق عربته:

اجمع واربح !.. 

من يجمع مائة دودة يحصل على ماعون باقلاء إضافي

 

مداراة ص 11

إلا أن ما يمكن حسابه لصالح هذه المجموعة هو استلهام القاص حميد عمران الشريفي لخلفيات الواقع العراقي بعد سقوط الصنم في 9/4/2003 حيث نقرأ العديد من القصص التي تتضمن مشاهد قوات الاحتلال الأمريكي وهي تجر عرباتها الثقيلة في شوارع العاصمة بغداد وغيرها من المدن العراقية. إضافة إلى المشاهد اللاإنسانية والكارثية التي صنعها الإرهابيون بمختلف جنسياتهم وأهدافهم. ولم ينس القاص في غمرة انشغاله بالواقع الجديد هذا أن يُعَرِّج على مآسي النظام السابق وجرائم (الرفاق) الذين لاذوا بالفرار ومحاولة (حليمة) التي عادت مضطرة لعادتها القديمة في صنع تنانير الطين:

 

 

وتحركت غريزتها لصنع التنور بفعل رؤيتها التراب الذي امتلأت
به الأكياس التي رصدت كدفاعات في النقاط (الرفاقية البعثية)
التي توزعت في أطراف المحلة. فصنعت أول تنور من هذا التراب

                        

   متنزه في فك التنور/ ص35

 

 

 ويبدو القاص من خلال مجموعته "فيلموغرافيا" قد حاول الإحاطة بالكثير من المشاهد اليومية للحياة في العراق، ابتداءً من مشهد الشاب الذي يغازل مجندة أمريكية جميلة ويتعلم

  

اللغة الإنكليزية لأجل ذلك ولكنه يكتشف بعد تعلمه عدة جمل مفيدة إن المجندة الجميلة قد استبدلت بجندي شديد السواد. ومشهد الكاتب الذي يبحث بين دخان المقاهي عن مسؤول صفحة ثقافية ليعاتبه على عدم نشر قصيدته الأخيرة.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في ظل الـ TNT

كتبها حميد عمران الشريفي ، في 18 أغسطس 2007 الساعة: 13:17 م

  

الساعة الجدارية تشير إلى الحادية عشرة مساءً ؛ حيث نبهتني إليها دقات (بك بن) التي أشار مذيع نشرة الأخبار في إذاعة الـ (بي بي سي) إلى أن الساعة هي السابعة بتوقيت (غرنتش) ، لم يجذبني خبر أو تلميح يحمل مضمونه سبقاً صحفياً .. وليس أمامي غير ساعة واحدة ينقطع بعدها التيار الكهربائي .. فبدأت أجمع الصحف المتناثرة حولي ، منذ حوالي أسبوعين، وكلما دخلت عليّ أمي تحمل (صينية) الطعام، تصيبها الحيرة بحثاً عن موقع تضع عليه مفردات وجبة الأكل ، التي تتأخر قرباً مني ساعات طويلة لاختلاط النهج بين عدم الإحساس بالجوع وبين اللذة بالتهام كل ما تم اصطياده من أخبار وتحليلات ومقالات وتحديدها بدوائر وخطوط، لنقل المهم منها إلى أوراقي التي هيأتها كخلاصة عام كامل منذ سقوط التمثال.. فأعدت رغم التعب والنعاس – الصحف المتفرقة إلى مكانها المؤقت جنب الجدار .. وضعت فوقها صحف (الفرات) ثم (الساعة ، الحوزة، الصباح ، التآخي ، البينة ، الزمان ، الدستور ، المشرق).
وأخيراً جمعت ما تبقى من بعض الصحف الممزقة أو التي تلوثت بعدما سقط عليها من طعام وماء ، أثناء انشغالي بهذه الدراسة الاستقرائية عن سؤال خطر بذهني هو: (ماذا قدمت الصحف العراقية – التي عدت بالمئات – خلال العام المنصرم للمواطن والمجتمع؟!).. صار ارتفاعها عمودياً ما يقارب متراً واحداً .. هيأت مقومات الإجابة عن هذا السؤال قبل شهر تقريباً لتكون المقالة أو الدراسة بمناسبة مرور عام على التغيير من الدكتاتورية إلى الحرية ! .. إلا أن مجريات الأحداث ومستجداتها التي انطلقت مع الذكرى ، كإغلاق (جريدة الحوزة) وحصول المواجهة الأمريكية وقوات التحالف مع أنصار السيد مقتدى الصدر المسمى بـ (جيش المهدي) وتزامنها مع الهجوم الأمريكي الشامل على مدينة الفلوجة.. ونقل وكالات الأنباء تصريحات موسعة عن ( الخطوط الحمراء) في النجف وكربلاء .. ومع الانشغال بحثاً عن حدود هذه الخطوط ، أخذت الأقلام الصحفية وآراء المثقفين تمزق (علم العراق الجديد) الذي وافق على تصميمه مجلس الحكم .. إذ أكدت الآراء والتحليلات بالشجب والاستنكار إنه يمثل مجلس الحكم الذي أعلن أحد أعضائه مستدركاً بأن العلم مؤقت .. ثم تلاشت فكرته بالإهمال نهائياً حين رفع العلم القديم مع فوز المنتخب الأولمبي وصعوده إلى (أولمبياد أثينا) ..
لملمت أوراق الدراسة السبع التي استدركت فيها ما تناقلته الصحف وتلقفته عبر المحطات الفضائية والأنترنيت عن فضائح الجيش الأمريكي اللاإنسانية ضد سجناء (أبي غريب) ..
استلقيت على السرير ، متصفحاً ما كتبت من تكثيف لما مرت بنا من أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية ونفسية وخصوصاً النفطية والكهربائية والأمنية والبيئية.. وما قدمه مجلس الحكم لحل هذه الأزمات والذي لم يشأ أن يشرك الشعب في أي فعالية ديمقراطية بحجة فقدان الأمن وعدم السيطرة على الحدود .. وكان الأمر والنهي والتخطيط لمن يحمل الصفة الخضراء سواء قاطني المنطقة الخضراء ! أو الأخضر الإبراهيمي.. واستذكرت مضامين مقالات الكتّاب الذين جسدوا هموم المجتمع بأسلوب مباشر أو تهكم ، بدءاً من افتتاحيات بعض رؤساء التحرير لهذه الصحف التي اختفى بعضها وأصاب بعضها الآخر التلكؤ ، ومحرري الصفحات مروراً بالمقالات الثابتة المتميزة بتهكمات حسن العاني وتلميحات ناظم السعود .. وريشة أحمد الربيعي الكريكاتيرية.. وشكاوى الراقصات والمطربين من اضطهاد أبناء السلطة السابقة وجلاوزتها .. وفضائح كوبونات النفط، وكل الاحتجاجات الساخنة – حينذاك – التي ذابت كما تذوب الحلوى تحت لعاب أطفالنا .. قررت أن أكتب عنواناً لهذه المقالة إلا أن انقطاع التيار جعلني أؤجل ذلك..
استيقظت بتأثير منبه الساعة المنضدية التي أشارت إلى العاشرة صباحاً ، فأخرجت أوراقي التي دسستها وسط صفحات كتاب (لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث ، لعلي الوردي) ففوجئت إن عنواناً قد كتب لهذه الانطباعات التي كتبتها، لا أتذكر متى كتبته ، ربما إني استيقظت أثناء الليل ، مع عودة التيار الكهربائي .. إلا أنه عنوان مناسب : (السلطة الرابعة في ظل كارنر وبرايمر) ..
خرجت من المنزل ، في عجلة من أمري .. للذهاب إلى
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وقفة…في ظل ال تي ان تي

كتبها حميد عمران الشريفي ، في 17 أغسطس 2007 الساعة: 19:43 م

 

هذه المقالة كتبها الشاعر والقاص والناقد عبد الاله الفهد عن مجموعة حميد عمران الشريفي القصصية((في ظل ال تي ان تي))حين صدورها

 

 ——————————————————————————

 

 

* إن تعمد الغموض والابهام والتكلف ابعد الاشياء عن خط القاص حميد عمران الشريفي في مجموعته القصصية في ظل الـ TNT، فهو تلقائي متدفق.. يطير خياله مع نغم السطور وحكاياته متفاوتة، فمرة يرتفع ببساطة وطبيعية الى قمة الشدو ومرة ينزل الى تكرار سهل لحالات وجدانية سهلة؛

 

 

فأنت لا تشعر ان القاص يتوقف مرة ليفكر كيف يقول لك ما يريد ان يقول: انه مسترسل مستمتع بما يقصه، تغلب عليه الدعابة وقد تخطر له فكرة او حكمة ولكنها تأتيه في صورة تحس من ابتكارها نفسه بمقدار ما فيها من طبيعية: (ترقرقت دموعه.. وقطع تعليقات واستنكارات بعض المارة الذين وقفوا يشاهدون الحادث بصرخة هستيرية، ومزق ثيابه وهو يهرول وسط ذهول المارة صوب حاوية القمامة التي صبغها بدمه النازف نتيجة ارتطام رأسه المتواصل بها.."، القسط المؤجل ص39.

وحميد الشريفي يبدو متأثرا بطبيعته الخاصة اكثر من تأثره بأي نوع من القصص المعتادة وان كان قد استفاد من الحكايات الشعبية.. بيد ان ما يلفت النظر هو قدرته على بث الحياة في الجمادات وإشراكها في الموقف القصصي. وذلك التلذذ في الالغاز واثارة الانفعال وخلق جو خاص به.. ولكن كل ذلك يذوب في شعور القاص بحكاياته وطريقته الخاصة في قصها وهي طريقة تعتمد "التكنيك" البسيط في البدء بتقديم الشخصية ثم عرض الحدث وقد يكون الحدث قصيرا نسبيا وقد يشير الى سنين مضت، الا انه في كل الاحوال مستمد من بيئته المحيطة به ومن تراب وطنه وملامح اهله.. فهو يميل الى اعطاء صور "واقعية" عن الحياة.. بل ان مشاعره، وآراءه واضحة فيها جميعا، فنراه يعبر عن مواقفه تلك في ثنايا حكاياته او في موضوعاتها الاساسية متجنبا الخطابية والمباشرة:

(بدأت سطور الكتاب بالتلاشي بعد ان تدرج ضوء المصباح الذي وضعته خلفي الى الخفوت.. لعدم شحنه هذا النهار بشكل كامل نتيجة الانقطاعات المستمرة والطويلة للتيار الكهربائي.. فلم تبقَ في صفحة الكتاب الا صورة حوت يسبح في محيط واسع فمرت في خاطري جملة تقرأ من اليمين واليمار دون ان يتأثر اللفظ والمعنى، تسربت من أرث الطفولة "

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عقوبة

كتبها حميد عمران الشريفي ، في 18 أغسطس 2007 الساعة: 13:34 م

قدم (الستلايت) شكواه ، التي سربها عبر (الانترنيت) إلى محكمة الاتصالات الليزرية ، يشكو من سيده الذي اشتراه بالتقسيط ، من أحد محلات الباب الشرقي ، إذ لا يوجهه إلا إلى قنوات الأخبار الجافة والكوارث الطبيعية والصناعية ، ويمنعه من ارتياد الأماكن التي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نشوة النفير

كتبها حميد عمران الشريفي ، في 18 أغسطس 2007 الساعة: 13:27 م

 

  

بدأت سطور الكتاب بالتلاشي بعد أن تدرج ضوء المصباح الذي وضعته خلفي إلى الخفوت ، لعدم شحنه هذا النهار بشكل كامل نتيجة ألانقطاعات المستمرة والطويلة للتيار الكهربائي .. فلم تبق في صفحة الكتاب إلاّ صورة حوت كبير يسبح في محيط واسع ، فمرت بخاطري جملة لغز تقرأ من اليمين ومن اليسار دون أن يتأثر اللفظ والمعنى تسربت من الإرث الطفولي الفكري ألاّ وهي :
((حوت فمه مفتوح)) .. ومع ضياع الصورة وسط الظلام ، اندفعت بي الذكرى إلى صيحة قديمة كنا نطلقها بتحدي مع إيقاعات مختلفة مصحوبة برائحة شواء اللحم والطماطا التي يهواها عمي (رحمه الله) تحت ضوء القمر على سطح منزل عائلتنا الشعبي : ((يا حوته يا منحوته هدّي قمرنا العالي … وأن كان ما تهدينه أدق لك بصينيه)) .. رددتها مع نفسي وأنا أشاهد نفسي طفلا ، أرتدي ثوبا مخططا من (البازه) كثياب مجانين الشماعية ، هذه الأيام ، حيث كنت أطرق إيقاعاتي الحماسية على صينية الشاي ، بعد أن سبقت أخواني وأبناء أعمامي إلى المطبخ ، بإيعاز من جدتي (رحمها الله) حالما بدأ خسوف القمر .. فاستنفرنا قوانا بالهتاف والتهديد لتلك الحوتة السوداء التي ابتلعت قمرنا الجميل ، ومنعتنا من اللهو واللعب تحت ضيائه فنضرب على كل ما يقع بيدينا من صفائح وقدور وأباريق .. فتخاف الحوتة المتجبرة من ثورتنا فتترك القمر لنا منسحبة تجر أذيال الخيبة والخسران يتبعها ظلامها .. وكلما عادت بعد أشهر عدنا إلى الاستنفار بكل ما لدينا من عدة وقوة وعدد
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

البيضة

كتبها حميد عمران الشريفي ، في 16 أغسطس 2007 الساعة: 16:49 م

تماشياً مع صيحة حلق الشعر بـ (الموس)، حلق شعره.. وعندما عاد إلى منزله ذهله انفجار قريب.. شعر بدوي في سمعه ثم انقطع.. أصابه الصمم.. بحث عن المصباح اليدوي فوقعت يده على شمعة..أشعلها أمام المرآة، فتبسم وهو يرى رأسه الذي صار كالبيضة.. وقبل أن يصل إلى نتيجة لافتراضه المتسائل عن أصل بيضته انشغل بحثاً عن أذنيه.. إذ أمسى بلا أذنين يحمل رأساً بيضوياً شكلاً ومعنى.. لقد ضاعت كل الأصوات إلا صوت مخاض داخلي.. أحس بصداع.. حاول أن يصيح ففشل بسبب المادة الصمغية التي ألصقت شفتيه.. أراد أن ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

احتجاج الى شابلن

كتبها حميد عمران الشريفي ، في 16 أغسطس 2007 الساعة: 16:34 م

جلس في المقعد المقابل لي ، في المقهى ، كان يرتدي ثوباً مخططاً من الواضح إنه من المجانين الذين أفلتوا من مستشفى الأمراض النفسية ، فقد كثروا في شوارع المدينة هذه الأيام ، مع دخول الدبابات الأمريكية إلى المدينة… نظر إليَّ بعينين ذابلتين .. طلب (سيجارة) .. أعطيتها له بعد أن أشعلتها ..أطفأها حالما أخذها .. ووضعها على أذنه اليسرى .. ثم وقف مستعرضاً وجوه الجالسين.. جلس .. التفت يميناً ويساراً .. ثم سألني :
- أين شابلن ؟
- نعم ؟!
- شارلي شابلن ، أين هو ؟!
تمعنت إلى الجدران لعلي أجد صورة معلقة له ، أوحت للمجنون بهذا السؤال .. لكن لا توجد ! .. لا أعرف ماذا سأقول له ، هل أقول له ؛ إن صاحبك يا هذا قد مات منذ ربع قرن .. فقلت له :
- وما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

افتراس

كتبها حميد عمران الشريفي ، في 16 أغسطس 2007 الساعة: 16:17 م

بعد ان دون مدير المدرسة التعليمات القادمة اليه، عبر الهاتف، اعاد حاكية الهاتف الى قاعدته .. اسند ظهره على مقعده، اشعل سيجارة، وبدأ ينفث بدخانها.. القى نظرة الى الدولاب الحديدي، الرصاصي، الواطئ متمعنا عش الكتاتيب المصنوعة من البيض الفارغ والرؤوس القطنية. والذي صنعته معلمة التربة الفنية كوسيلة ايضاح للتلاميذ.. ثم اهدته بعد انتهاء المعرض المدرسي لتزين به غرفة الادارة..
ذكره العش الصناعي بالكتكوتين الاسود والاصفر اللذين جلبهما الى ابنه عماد، فمات الاسود جوعا لفشل كل المفاوضات في محاولة اقناعه بان يلتقط طعامه، ومن المؤكد انه لو كان له ام ترعاه، لعلمته كيف يأكل وربما ستجلعه يذهب الى المدرسة!.. انه منظر ممتع ان تحمل الكتاكيت حقائبها وتسير بانتظام كما تسير اشباهها في رسوم (التلفزيون) المتحركة.. فتسائل في نفسه مبتسما : ماذا سيكون هو ان كان تلاميذه كتاكيتا مهذبة؟ لابد ان يفاتح المراجع لترسل له معلمة على هيئة دجاجة، فالعش بحاجة الى دجاجة ام.. وقرر في نفسه ان يوصي المعلمة ان تصنعها من الخامات والمواد التي تعرفها.. لكنه عاد الى وجومه متذكرا نهاية الكتكوت الاصفر الذي قطع رأسه الهر الاسود قبل ان يلتهمه، نتيجة غفلتهم عنه، فتمنى –حينئذ- ان تكون كل الكتاكيت كهذه الهدية، غير مستساغة الطعم عند القطط او غيرها، انها حقا لكتاكيت محظوظة بعيدة عن غريزة الجوع والعطش والتعرض للافتراس..
قطعت تداعياته ضوضاء التلاميذ، وهم يقودون احدهم، تسيل الدماء من مقدمة راسه على جبهته نتيجة ارتطامه بسور المدرسة وهو يجري في لهو مع زملائه .. لم يكن هنالك قطن. فقد نفذ من صيدلية المدرسة منذ سنتين فلم يجد المدير غير ان ينتزع رؤوس الكتاكيت القطنية ليضعه على الجرح النازف.

بعد ان دون مدير المدرسة التعليمات القا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جعجعة الازمات

كتبها حميد عمران الشريفي ، في 16 أغسطس 2007 الساعة: 14:38 م

حالما أنهى الصبي وأخته تنظيف البرميل من الأنقاض التي كان يلمسها كقطع الأخشاب الصغيرة وقطع الحديد الصدئة، والملابس الممزقة التي كانت ملاذاً للحشرات والفئران.. بدأ البرميل (يجعجع)، وزادت هذه (الجعجعة) عندما نقلاه إلى حوض سيارة والداهما (البيكب).. فأثار ازعاج واستغراب وامتعاض برميلي الماء والنفط.. فكشفا مله تساؤلهما عن سر هذه الجعجعة الفارغة، فأكد لهما بفخر وغرور، أنه سمع الطفلان وهما ينظفانه بأن والدهما سيملأه بالبانزين.. ((آه بانزين! سأكون أغلى منكما وأنقى وأخف!)).
فرد عليه برميل النفط ممتعاضاً:
- وما الذي رآه فيك حتى يملأ بطنك (بانزين).. فالصدأ ظاهر عليك والأعوجاجات تملأ أركانك .. ولعلك مثقوب في أماكن عديدة من جسدك. فغضب البرميل ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الانطباق

كتبها حميد عمران الشريفي ، في 16 أغسطس 2007 الساعة: 13:04 م

الق في عيني، أوحى لي بأن الأطفال الذين يمرحون حول شجرة عيد الميلاد في الصورة المعلقة على الجدار، يتحركون، أكاد اسمع صخبهم وضحكاتهم. وقبل أن الملم خيوط هذا الوهم تقلصت الشجرة والأطفال معها فاختفى الجميع ضمن أشجار وبنايات اختفت كلها وسط خارطة غير واضحة الملامح بدأت تتوسع مكونة كرة تدور وتبتعد تلاحقها كرات أخرى إلى ظلام دامس يصاحبها تعليق هامس :((أكد العلماء إن هذا العام سينتهي بعد بضعة أيام لكن الأرض عاجزة عن إكمال دورتها السنوية قبل شهرين)).. أصابني الهلع، من دورة الفلك هذه، إذ صارت الأرض مخيفة وحركتها العشوائية الآتية من سخونتها التي تدفعها للسرعة حول نفسها أكثر وأكثر قد تؤدي بها إلى الانفجار أو لعل سنتها ستكون ألف يوم أو ألفين أو مائة ألف أو مليون أو… يا للهول أصبحت دقات قلبي أكثر سرعة وأعلى صوتاً، ومع اختفاء الصورة تداخل صوت كصوت مطحنة قديمة فنظرت إلى سقف الغرفة المرتفع فإذا هو عبارة عن عجلات مسننة مختلفة الأحجام تدور متداخلة بدأت تقطع قوس المطر الذي مر منها فسالت ألوانه على جدران الغرفة التي بدأت من أثر ذلك تبث إلى جسدي سخونة شديدة يقابلها زمهرير جامد، حاولت الهروب من هذه الألوان الزاحفة فمنعني الباب الذي بدأ يصفق إغلاقا وفتحاً بسرعة وقوة تثير ذعراً من تياره العاصف فكيف بالمرور منه فأخذت قسطاً من التوازن للتفكير في مخرج ما، فرأيت حينئذ عبر اصطفاقات الباب هلالاً صاعداً يجلس في حضنه رجل يدخن السيجار ويقهقه وقد عُلق في حافة الهلال حبل يحمل رجلاً من عنقه وربما من قدميه وهو يصرخ بألم ومع اختف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي